حسن بن موسى القادري

428

شرح حكم الشيخ الأكبر

33 - من تجوّع تنوّع . ثم قال قدّس سرّه : ( من تجوّع ) وطلب الجوع الممدوح لا المذموم الوارد في حديث « بئس الضجيع الجوع » ( تنوّع ) في العلوم اللدنية والمعارف الإلهية ، وقد مرّ من كلام الشيخ أن الخير كله مجموع في خزائن الجوع ، وأن حلية الأبدال الصمت والسهر والجوع والاعتزال ، وقد بسطنا الكلام هناك فلا حاجة إلى الإعادة هنا ، وإن أردت التحقيق ومعرفة الجوع الممدوح والمذموم فارجع إلى هناك ، وكما أن التجوع مستلزم لتنوع الباطن بأنواع الخير ، كذلك مستلزم لتنوع الظاهر بأنواع الألوان فتارة أسود ، وتارة أبيض ، وتارة أحمر ، وتارة أصفر ، وبعضهم جعلوا تلون الظاهر أمارة على تلون الباطن وهو كذلك ، ويندر خلاف ذلك واللّه أعلم بالصواب . 34 - من وافق رافق . ثم قال قدّس سرّه : ( من وافق ) مع الخلق أو الحق ( رافق ) من وافقه من الحق والخلق ؛ لأن المرافقة من الموافقة ، فمن وافق الشيطان فهو رفيقه ، ومن وافق الرحمن فهو رفيق الرحمن ، وبالجملة موافق السعيد سعيد ، وموافق الشقي شقي ، وفي الحقيقة الموافق مع اللّه رفيق للّه ، ورفيق اللّه الأحدية الجامعة لجميع الأسماء الإلهية رفيق لكلّ شيء ، ولا يهرب عن شيء ، وموافق الذات البحت من حيث هو ليس رفيقا لشيء إذا ليس عنده شيء فهو هارب عن كلّ شيء . 35 - من طمع منع . ثم قال قدّس سرّه : ( من طمع ) في شيء أيا كان ( منع ) الطامع من ذلك الشيء ، ومن الذي يطمع منه ، فالطمع هو المانع المذموم في الدنيا والآخرة ، وبه يقع الرجل فيما يقع من المهالك والمفاسد وعدم الوصول إلى المقاصد ، فمن طمع الدنيا منع من الآخرة ، ومن طمع الآخرة منع من الدخول في الحضرة ، ومن طمع الوصول منع من القبول فعليك بقطع رأس الطمع حتى لا يتوجه إليك عتب ولا منع ، وحقيقة الطمع الحرص وجمع المال ، وفي الحديث : « لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال « 1 » » والعبد الصالح الصادق الكامل أن يؤثر الحق على الخلق .

--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 4 / 569 ) ، وأحمد في المسند ( 4 / 160 ) ، وابن حبان في الصحيح ( 8 / 17 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان ( 8 / 280 ) .